الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

83

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

واتقوا الله الذي تساءلون ( 1 ) به والأرحام . إن أهمية التقوى ، ودورها في بناء قاعدة المجتمع الصالح سببت في أن تذكر مجددا في نهاية الآية الحاضرة ، وأن يدعو سبحانه الناس إلى التزام التقوى ، غاية الأمر أنه تعالى أضاف إليها جملة أخرى إذ قال : اتقوا الله الذي تساءلون به أي اتقوا الله الذي هو عندكم عظيم ، وتذكرون اسمه عندما تطلبون حقوقكم وحوائجكم فيما بينكم . ثم أنه يقول : " والأرحام " وهو عطف على " الله " ، ولهذا كانت القراءة المعروفة هي نصب " والأرحام " فيكون معناها : واتقوا الأرحام ، ولا تقطعوا صلاتكم بهم . إن ذكر هذا الموضوع هنا يدل أولا على الأهمية الفائقة التي يعطيها القرآن الكريم لمسألة الرحم ووشيجة القربى إلى درجة أنه يذكر اسم الأرحام بعد ذكر اسم الله سبحانه ، وهو إشارة - ثانيا - إلى الأمر الذي ذكر في مطلع الآية ، وهو أنكم جميعا من أب واحد وأم واحدة ، وهذا يعني - في الحقيقة - أن جميع أبناء آدم أقرباء وأرحام ، وهذا الارتباط والترابط يستوجب أن يتحاب الجميع ويتوادوا دون تفريق أو تمييز بين عنصر وآخر ، وقبيلة وأخرى ، تماما كما يتحاب أفراد القبيلة الواحدة . ثم يختم الآية بقوله : إن الله كان عليكم رقيبا . والرقيب أصله من الترقب ، وهو الانتظار من مكان مرتفع ، ثم استعمل بمعنى الحافظ والحارس ، لأن الحراسة من لوازم الترقب والنظارة . وارتفاع مكان الرقيب قد يكون من الناحية الظاهرية بكون الرقيب يرقب على مكان مرتفع ، ويمارس النظارة من ذلك الموقع ، وقد يكون من الناحية

--> 1 - تساءلون : من مادة تسائل ، وتسائل بالله من قولهم أسالك بالله أن تفعل كذا . وهذا يدل على تعظيم الناس لله تعالى .